محمد جواد الطبسي
23
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
الصحاح الستة وغيرها ، لكن الخبر معارض بمثله . فعلى فرض صحة صدور هذا الحديث من النبيِّ فهو إنما كان في موت يهودي ، ولما سمع النبي بكاءهم عليه قال : « أنتم تبكون عليه وإنه ليعذب » . فالحديث كما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن عائشة كما يلي : عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : ذكر عند عائشة قول ابن عمر الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت : رحم اللَّه أبا عبد الرحمن سمع شيئاً فلم يحفظه ، إنما مرت على رسول اللَّه جنازة يهودي ، وهم يبكون عليه ، فقال : « أنتم تبكون وإنه ليعذب » « 1 » . لا شك في أن مقصود النبي صلى الله عليه وآله من قوله هذا ، هو التنبّه على أن هذا اليهودي خاسر ومن أهل النار ، ويعذب في قبره بسبب عمله وكفره بنبوة خاتم الأنبياء . وأين هذا من عذاب المؤمن ببكاء أهله عليه ؟ وفي رواية أخرى عنها أيضاً لما سمعت قول ابن عمر : الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت : وَهِلَ إنما قال رسول اللَّه ( ص ) : إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه . . . « 2 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 44 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 44 .